أحداث الداخلة|أحداث سياسية

مجلس الأمن يجتمع قريباً حول الصحراء المغربية: ترقب لقرار قد يعزز المكتسبات الدبلوماسية للرباط

qna_security-council_11_9_2025

تتجه أنظار المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف المعنية بملف الصحراء المغربية، إلى نيويورك حيث من المرتقب أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعه الدوري في شهر أكتوبر المقبل لمناقشة تطورات القضية وتجديد ولاية بعثة المينورسو.

يأتي هذا الاجتماع في سياق دولي وإقليمي متغير، وفي ظل سلسلة من النجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية، والتي عززت موقفها بشكل غير مسبوق.

يترقب المراقبون أن يصدر عن المجلس قرار جديد يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) لمدة عام آخر، مع التأكيد على المعايير التي تم إرساؤها في القرارات السابقة، وعلى رأسها القرار 2703 الصادر في أكتوبر 2023. ومن المتوقع أن يركز القرار المرتقب على عدة محاور أساسية:

التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وذي مصداقية:

من المرجح أن يجدد مجلس الأمن دعمه القوي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واصفاً إياها بالأساس “الجدي وذي المصداقية” و”الواقعي” للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف.

هذا الموقف ينسجم مع الدعم الدولي المتزايد لهذه المبادرة، والذي تجسد في اعتراف دول وازنة مثل إسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية بأهميتها وجديتها.

دعوة الأطراف إلى استئناف العملية السياسية:

سيشدد القرار على الأرجح على ضرورة استئناف العملية السياسية للموائد المستديرة، التي تشمل المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، باعتبارها الإطار الوحيد الذي تشرف عليه الأمم المتحدة للوصول إلى حل.

ومن المتوقع أن يوجه المجلس دعوة صريحة، خاصة إلى الجزائر، للانخراط بجدية وبحسن نية في هذه العملية، انسجاماً مع القرارات السابقة التي أكدت على دورها كطرف رئيسي في النزاع.

إدانة انتهاكات وقف إطلاق النار:

في ظل إعلان جبهة البوليساريو انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار، من المحتمل أن يتضمن القرار لغة تدين أي أعمال تهدد استقرار المنطقة وتدعو إلى احترام الالتزامات العسكرية القائمة، مع التأكيد على أهمية ضمان حرية حركة بعثة المينورسو لمراقبة الوضع على الأرض.

انتصارات دبلوماسية تعزز الموقف المغربي

يأتي اجتماع مجلس الأمن في وقت يعيش فيه المغرب زخماً دبلوماسياً كبيراً. فقد ارتفع عدد القنصليات العامة التي تم افتتاحها في مدينتي العيون والداخلة إلى ما يقارب 30 قنصلية، مما يعكس اعترافاً دولياً متزايداً بسيادة المغرب على صحرائه. كما أن الدعم الأمريكي لمغربية الصحراء، الذي تم إعلانه في ديسمبر 2020، لا يزال ثابتاً، ويشكل عاملاً مؤثراً في توجهات العديد من الدول.

هذه المستجدات تضع المغرب في موقع قوة قبل مداولات مجلس الأمن، حيث من المستبعد أن يتخذ المجلس أي قرار يتعارض مع المسار الإيجابي الذي تعرفه القضية. بل على العكس، من المتوقع أن يأتي القرار الجديد ليعزز المكتسبات المغربية ويؤكد مرة أخرى على أن حل النزاع لا يمكن أن يتم إلا في إطار السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

في الختام، وبينما يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه القرارات إلى تقدم ملموس على طاولة المفاوضات، فإن القرار المرتقب لمجلس الأمن سيشكل محطة جديدة تؤكد صواب الرؤية المغربية وتدعم جهودها من أجل طي هذا الملف بشكل نهائي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة