أحداث الداخلة|أخبار الداخلة

جهة الداخلة وادي الذهب: وعود تنموية كبرى في مواجهة واقع متعثر

bf2f791249e2da08ae412e206c678e3b

على الرغم من الميزانيات الضخمة والوعود المتكررة بتحويل جهة الداخلة وادي الذهب إلى قطب اقتصادي قاري يربط المغرب بعمقه الإفريقي، تتعالى الأصوات المنتقدة لسياسات المجلس الجهوي برئاسة الخطاط ينجا، مشيرة إلى تعثر كبير في المشاريع وغياب أثر ملموس للتنمية على أرض الواقع، مما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية التدبير والحكامة.

ميزانيات ضخمة وأثر محدود

أثارت تصريحات رئيس المجلس، الخطاط ينجا، حول صرف مبالغ مالية ضخمة جدلاً واسعاً. ففي إحدى الدورات، أعلن أن المجلس صرف ما يقارب 475 مليار سنتيم لخدمة مصالح الساكنة. هذا الرقم قوبل بتشكيك واستنكار من أعضاء في الأغلبية والمعارضة على حد سواء، الذين تساءلوا عن وجه صرف هذه الأموال في ظل وضع وصفوه بالضعيف للبنية التحتية. وأكد منتقدون أن الفضل في أي تطور ملموس بالجهة يعود للمشاريع الملكية الكبرى وليس لعمل المجلس.

وقد طالب رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، المجلس الأعلى للحسابات بإجراء افتحاص شامل لمالية الجهة لتحديد أوجه صرف هذه الأموال العمومية، مؤكداً أن أثرها لا يظهر في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم.

تعثر المشاريع وغياب برنامج تنموي واضح

من أبرز الانتقادات الموجهة للمجلس هو التأخر الكبير في إنجاز المشاريع وغياب رؤية استراتيجية واضحة. فبحسب تصريحات لأعضاء من المعارضة، تعتبر جهة الداخلة وادي الذهب هي الجهة الوحيدة على المستوى الوطني التي لم تقدم برنامج التنمية الجهوية الخاص بها في وقته المحدد، هذا التأخير يعني أن تسيير الجهة يتم بشكل يفتقر للضوابط والآليات القانونية، مما يؤدي إلى ما وصفه البعض بـ “العشوائية” و “تبديد المال العام”.

وفي حوار صحفي، أشار الشيخ أعمار، الرئيس الأسبق للمجلس الجهوي، إلى أن نسبة تنفيذ برنامج التنمية الجهوية 2016-2022 لم تتجاوز 7%، وهي النسبة الأدنى على الصعيد الوطني، واصفاً المشاريع بـ “المتعثرة” والسياسة المتبعة بـ “الغباء السياسي”.

دفاع الرئيس وتبريرات لا تقنع الجميع

في المقابل، يدافع رئيس المجلس الخطاط ينجا عن حصيلة عمله، معتبراً أن ما يروج له من انتقادات هو “تدليس واتهامات مجانية” تهدف للتشويش على المسار المهم الذي انخرطت فيه الجهة. ويؤكد ينجا أن تدبير المجلس يتم وفق مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، وأن الجهة حققت نتائج إيجابية ومشرفة، مشيراً إلى أن المجلس ساهم في تمويل عقد برنامج التنمية المندمجة للجهة بغلاف مالي ضخم.

كما تشير بعض التقارير إلى أن جهة الداخلة-وادي الذهب تعتبر من بين الجهات الأقل تعرضاً لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، حيث بلغت نسبة التوصيات غير المنفذة 0%، مما قد يعكس التزاماً إدارياً معيناً.

تناقض صارخ بين الطموح والواقع

يبقى التساؤل مشروعاً حول الفجوة الكبيرة بين الطموحات المعلنة والواقع المعاش في جهة الداخلة وادي الذهب. فبينما يتحدث المسؤولون عن مشاريع هيكلية كبرى ومصادقات على اتفاقيات بملايين الدراهم، يشكو الفاعلون المحليون وأعضاء من المجلس من تعثر هذه المشاريع وانعدام أثرها على حياة المواطنين. وبينما يتم تسليط الضوء على الجهة كبوابة للمغرب نحو إفريقيا، تظل التحديات التنموية الداخلية قائمة، مما يستدعي وقفة جادة لتقييم السياسات المتبعة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان عدم إهدار الفرص التنموية الواعدة لهذه المنطقة الاستراتيجية من المملكة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي أحداث الداخلة