تشهد السواحل الشمالية للمملكة المغربية تحولاً في أنماط الهجرة غير النظامية، حيث تتزايد المحاولات الفردية والعشوائية لعبور البحر الأبيض المتوسط، في ظاهرة يائسة يقودها شباب يسعون للوصول إلى أوروبا سباحةً أو على متن قوارب مطاطية وألواح بلاستيكية بدائية.
وتشير تقارير إعلامية متطابقة إلى أن هذه المحاولات الخطرة تبلغ ذروتها في الفترة التي تلي انتهاء موسم عودة المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج إلى بلدان إقامتهم. فمع رحيل الزوار الموسميين، يجد شبان محليون، بعضهم عالقون أو فقدوا الأمل في إيجاد فرص، في “المباغتة” استراتيجيتهم الوحيدة لاختراق الحدود البحرية، متجاهلين المخاطر الجسيمة التي تتربص بهم في عرض البحر.
في مواجهة هذا المد الجديد من الهجرة، تبرز جهود البحرية الملكية المغربية كعنصر حاسم ليس فقط في حماية وتأمين السواحل، بل في أداء مهمة إنسانية بالغة الأهمية تتمثل في إنقاذ الأرواح. وتُظهر عمليات الإنقاذ المتكررة، التي تتم بدقة زمنية وجغرافية عالية، الدور الحيوي الذي تلعبه القوات البحرية في منع وقوع مآسٍ إنسانية، حيث يتم انتشال العشرات من المهاجرين من موت محقق.
ومع ذلك، يجمع المراقبون والباحثون في شؤون الهجرة على أن الحلول الأمنية، رغم ضرورتها، لا يمكنها وحدها احتواء هذه الظاهرة المعقدة. ويشدد الخبراء على أن المواجهة المستدامة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية ومبادرات تنموية حقيقية. وتتمثل هذه المبادرات في إطلاق برامج إدماج محلية موجهة للشباب، وإعادة دمج المناطق المهمشة في الدورة الاقتصادية الوطنية، بما يوفر بدائل حقيقية وأسبابًا للبقاء تمنح الشباب الأمل في مستقبل أفضل داخل وطنهم.


تعليقات
0