تشهد جهة الداخلة وادي الذهب دينامية تنموية متسارعة، تقودها السلطات الولائية بخطى حثيثة لتطوير البنية التحتية وجعل المنطقة قطباً اقتصادياً وطنياً وقارياً. في المقابل، يبدو أن المجالس المنتخبة في الجهة تسير بوتيرة أبطأ، وسط تساؤلات حول مدى مواكبتها لهذه الطفرة التنموية ودورها في تحقيق تطلعات الساكنة.
فمن جهة، لا تخطئ العين حجم الأوراش والمشاريع المهيكلة التي تشرف عليها ولاية الجهة، بتوجيه مباشر من الوالي علي خليل. وتأتي هذه المشاريع في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015. وتشمل هذه المشاريع قطاعات حيوية واستراتيجية، أبرزها:
البنية التحتية الطرقية:
حيث تم تدشين وإطلاق مشاريع كبرى لتهيئة محاور طرقية وشوارع استراتيجية لتحسين الربط داخل مدينة الداخلة ومحيطها، مثل شارعي الولاء ومحمد الخامس، والطريق الرابط بين الطريق الساحلي وميناء الداخلة الأطلسي.
المشاريع الاقتصادية الكبرى:
ومن أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي الذي سيتطلب استثماراً بقيمة 12.4 مليار درهم، والطريق السريع تزنيت – الداخلة، وهي مشاريع تهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي.
الطاقة والرقمنة:
تم توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية لإنشاء منصة للبحث والابتكار في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، ودعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، وتطوير مراكز بيانات خضراء، مما يعزز مكانة الداخلة كمنصة رقمية إفريقية رائدة.
التنمية الاجتماعية والبشرية:
صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية على مجموعة من المشاريع السوسيو-اقتصادية لعام 2025، تشمل استكمال بناء طرق ودعم الفئات الهشة مثل مرضى الفشل الكلوي والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة. كما تم تدشين مؤسسات تعليمية وتوسيع شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي.
هذه الدينامية التي تقودها السلطات الولائية، والتي يشرف عليها الوالي شخصياً، تهدف إلى جعل المدينة في حلة جديدة وتعزيز مكانتها كقطب اقتصادي.
في المقابل، يظهر أن أداء المجالس المنتخبة في الجهة لا يرقى إلى مستوى هذه التطلعات، ويسير بسرعة مختلفة تماماً. فعلى الرغم من مصادقة مجلس الجهة على سلسلة من الاتفاقيات في دوراته، والتي تشمل تطوير البنيات التحتية الطرقية ودعم مشاريع تنموية واجتماعية واقتصادية، إلا أن هناك شعوراً عاماً بأن هذه المجالس تكتفي بدور المتفرج أو المشارك الشكلي في كثير من الأحيان.
وتبرز بعض الانتقادات التي توجه لهذه المجالس في كونها تسبح خارج تيار التنمية المتسارع، حيث يلاحظ المراقبون أن المشهد السياسي في الجهة يتسم بالتشابك بين الموالاة والمعارضة وتغير المواقف، مما يجعل من الصعب على الساكنة تقييم أداء المنتخبين بشكل دقيق. ويؤدي هذا الوضع أحياناً إلى تأجيل اتخاذ القرارات بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لعقد الدورات، مما يكشف عن تحديات في آليات العمل المؤسساتي.
وبينما تمضي السلطات الولائية قدماً في تنفيذ مشاريع ضخمة تغير وجه المنطقة وتؤسس لمستقبل واعد، تبقى المجالس المنتخبة مطالبة بتجاوز الحسابات السياسية الضيقة والانخراط بفعالية أكبر في هذه الدينامية، عبر المبادرة واقتراح المشاريع وممارسة دورها الرقابي والتنموي بشكل كامل، لتكون بحق قاطرة للتنمية المحلية جنباً إلى جنب مع سلطات الدولة، لا أن تظل مجرد متفرج على قطار التنمية الذي يسير بسرعة تفوق سرعتها بمراحل.


تعليقات
0