موريتانيا تتهم البوليساريو بتهديد استقرارها السياسي والاقتصادي

27 أكتوبر 2020 - 1:48 ص

أحداث الداخلة ــ متابعة

 

بعد قرابة أسبوع من عرقلة حركة التجارة البرية بين المغرب وموريتانيا، نددت نواكشوط للتو بالأعمال “الدنيئة” التي ترتكبها البوليساريو حاليا في معبر الكركرات. وتسعى موريتانيا إلى إيجاد حل لهذه المشكلة.

 

بغض النظر عن ندرة بعض المنتجات الزراعية وارتفاع أسعارها، فإن الأسواق الموريتانية تقاوم الحصار الذي تفرضه الجزائر وجبهة البوليساريو على البلاد، بتحريض البلطجية على عرقلة حركة المرور الدولية المارة عبر الحدود المغربية الموريتانية. من الواضح أن أصداء هذه الاضطرابات في السوق الموريتانية قد وصلت إلى أعلى دوائر الدولة الموريتانية.

 

ففي الجمعية الوطنية، انتقدت النائبة زينبو بنت التقي، وهي عضوة في حزب التواصل الإسلامي والاتحاد العالمي للمرأة، التصرفات الخرقاء للبوليساريو. وبحسب نائبة رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الموريتانية المغربية، فإن البوليساريو تقوم بـ”سلوك دنئ، أو بالأحرى إجرامي” من خلال عرقلة حركة التجارة بين المغرب وموريتانيا. كما اعتبرت النائبة الموريتانية أن مثل هذا العمل من شأنه أن يعرض للخطر ليس فقط الاستقرار السياسي والاقتصادي في موريتانيا، ولكن أيضا الاستقرار في المنطقة برمتها.

 

من جانبها لا يبدو أن السلطات الموريتانية الرسمية تلزم الصمت، لكنها تعمل في الكواليس من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد. خاصة وأن البوليساريو حاضرة في المواجهة المحتدمة بين الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني وسلفه محمد ولد عبد العزيز.

 

وذهبت العديد من وسائل الإعلام الموريتانية إلى حد القول إن الرئيس الموريتاني السابق، الممنوع من مغادرة مدينة نواكشوط، في انتظار محاكمته المحتملة بتهمة تبديد ممتلكات الدولة، قام بتحريك شبكات البوليساريو لإخراجه من هذه الورطة.

 

هكذا، وبحسب عدة مصادر، فإن مجموعة من الموريتانيين من أصل صحراوي، الذين كانوا جزءً من الدائرة المقربة من ولد عبد العزيز قبل إبعادهم من قبل الغزواني، كانوا قد استفادوا من مناورات البوليساريو عشية اجتماع مجلس الأمن، ليطلبوا من الجبهة أن تضرب بشدة هذه المرة الاقتصاد الموريتاني من أجل وضع السلطة الموريتانية في مأزق.

 

من جهتها، لم تتوقف جبهة البوليساريو في الآونة الأخيرة عن نشر مقالات في وسائل إعلامها، وبدعم من حماتها الجزائريين، ليس من أجل مساعدة محمد ولد الشيخ الغزواني، بل لنصب مصيدة له.

 

وبالتالي، فإن الرئيس الموريتاني مدعو لتوقيع اتفاقيات مع جبهة البوليساريو، والتي بموجبها تضمن الأخيرة عدم إعاقة الحركة التجارية في الكركرات، مقابل تقاسم الرسوم الجمركية التي يتقاضاها الموريتانيون على مستوى هذا المعبر! وهي طريقة مقنعة لدفع موريتانيا إلى تفعيل الاعتراف بالجمهورية الوهمية اعترافا، وهو الاعتراف المجمد عمليا.

 

في الواقع، وخوفا من عداء الجزائر، الدولة المجاورة الأكثر قوة، تحملت موريتانيا هذا الاعتراف مثل عبء منذ أن قرر ذلك أحد رؤسائها السابقين من أصل صحراوي، العقيد محمد خونة ولد هيدالة، والذي ولد، بالمناسبة، بالقرب من معبر الكركرات.

 

في خضم هذا الجدل المحتدم داخل الرأي العام والسلطة السياسية بشأن مناورات البوليساريو الهادفة إلى دفع موريتانيا الثمن الباهظ لتسويفها، فإن موقع alakhbar.info الذي اشتهر بقربه من الجماعات الإرهابية النشيطة في شمال مالي ومن جبهة البوليساريو، كان الوحيد الذي اتخذ موقفا ضد بلاده. ووفقا لهذه الوسيلة الإعلامية، فإن موريتانيا مسؤولة أيضا عن أزمة الكركرات لعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي من خلال تحويل 90 في المائة من البلاد الصحراوية إلى مخزن للحبوب. وهي رؤية اختزالية تتناسى أن معبر الكركرات هو أيضا الشريان الذي يغذي الأسواق بالدواء والسيارات والمنتوجات الصناعية… وينطبق هذا الأمر على موريتانيا وكذا دول جنوب الصحراء.

 

 

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .