رأي.. لأنني أحب أحمد حلمي.. شعرت بخيبة الأمل بعد “واحد تاني”

هذا المقال بقلم سامية عايش، صحفية مستقلة تكتب عن السينما العربية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتبة ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

ما أن شاهدت ملصق فيلم أحمد حلمي الجديد “واحد تاني” بداية شهر رمضان، بدأت أعد الأيام لقدوم العيد، موعد عرض الفيلم. فعودة هذا النجم المحبوب للسينما أصبحت واقعا بعد غياب دام لسنوات، وشعرت أن هذه هي الفرصة التي سأتمكن فيها برفقة أولادي من مشاهدة فيلم لهذا النجم الكوميدي المبدع.

ولأننا نحب أحمد حلمي كثيرا، شعرنا بخيبة الأمل بعد مشاهدة الفيلم.

القصة تحكي عن شاب يفقد شغفه في الحياة، فيرشده صديق له إلى علاج سحري، يعيد له شخصيته الشغوفة، ولكن في نفس الوقت تبقى شخصيته العادية مرافقة له، فينتهي به الأمر بأن يستيقظ يوما بشخصيته العادية، ويستيقظ اليوم التالي بشخصيته الحيوية وهكذا.

الفكرة لطيفة وخفيفة ومسلية في نفس الوقت، ولكن لا أرى فيها اختلافا كبيرا عن فيلم سابق لحلمي، وهي “كدة رضا” (ولربما هي نفس الفكرة، ولكن ساهمت التقنيات الحديثة في التصوير والمونتاج في أن تظهر بصورة جديدة في فيلم واحد تاني). ولا يختلف كثيرا أيضا عن أفلام لممثلين آخرين مثل فيلم “مش أنا” لتامر حسني.

من ناحية الكوميديا، لم أجد الفيلم مضحكا كما اعتدنا في أفلام حلمي. كانت هناك “ايفيهات” هنا وهناك، لم تصل إلى حد الكوميديا، كما أن قسما كبيرا منها ارتبط بإيحاءات جنسية وغير ملائمة للتصنيف العمري الموضوع للفيلم (+13). وباستثناء شاب كان يتابع الفيلم خلفي مباشرة، ويضحك على كل كلمة يقولها أحمد حلمي، ربما محاولة في إقناع نفسه أن هذا هو “أحمد حلمي بتاع زمان”، لم أجد قاعة السينما تمتلئ بالضحك كما هي العادة.

كل ما سمعته من تعليقات حول الفيلم لم يخرج من إطار “فيلم لذيذ”.. “فيلم خفيف”.. “تسليت”.. ولعلي لم أضع التوقعات الملائمة لهذا الفيلم. فكنت أعتقد أن نجم فيلم “عسل أسود” سيقدم أفلاما تفوق هذا المستوى، خصوصا وأنا المرء يكبر بالعمر، وتكبر معه تجربته في العمل والحياة.

ولا أستطيع إطلاق مسمى “المشاهد” على ما ظهر في الفيلم، إذ شعرت أنها لقطات متتالية، صفت بجانب بعضها البعض لتنتج نصا سينمائيا ليس بالمستوى المطلوب. وهناك شخصيات لم يكن لها داع على الإطلاق، مثل الممرضة، أو والدي روبي في الفيلم.

وبعيدا عن التمثيل والشخصيات، يبدو أن التوجه الحديث في السينما المصرية أصبح الاستناد إلى أفلام عالمية، أو “الاستلهام منها” من دون ذكر أسماء هذه الأفلام. وكما أشار الزميل محمد كمال في نصه “واحد تاني .. أحمد حلمي وفن التحايل على الجمهور”، يقدم فيلم “واحد تاني” قصة مشابهة لحد كبير لفيلم “جوناثان”، ويحكي قصة توأم في جسد واحد، يتبادلان الأدوار عند الاستيقاظ من النوم، ويتواصلان مع بعضهما البعض باستخدام تسجيل كاميرا، وهي حالة مرضية حقيقية تدعى Single-Body Multi-Consciousness.

سؤالي الأهم يبقى دائما.. هل نحن بحاجة لمشاهدة أفلام أجنبية بنجوم مصريين؟ أم أن مجتمعاتنا وحيواتنا ملأى بالقصص التي لن نجد لها مثيلا في أي مكان آخر، وتستحق فعلا أن تروى؟

أنا شخصيا أعرف الإجابة على هذا السؤال، وأترك لكم خيار الإجابة عليه.

أما بالنسبة لأحمد حلمي، فباعتقادي أنه صنع “عسل أسود” ومن بعدها توقف.

 

قد يعجبك أيضا