“خذلان أمريكي” للسعودية.. ويدعو لمعاقبة الاحتلال

تحدث الأمير السعودي، تركي الفيصل، الرئيس السابق للمخابرات، عن “خذلان أمريكي” للسعودية، بسبب جماعة الحوثي في اليمن.

 

جاء ذلك في مقابلة له نشرت الاثنين، أوضح فيها أن السعودية تشعر بأن الولايات المتحدة خذلتها فيما يتعلق بالتعامل مع التهديدات الأمنية التي تشكلها جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران على المملكة والمنطقة بأسرها. 

وقال في مقابلة عبر الفيديو مع صحيفة “آراب نيوز” السعودية: “السعوديون كانوا يعتبرون هذه العلاقة استراتيجية، لكنهم يشعرون بخيبة أمل في وقت كنا نعتقد أنه يجب أن تكون الولايات المتحدة والسعودية معا في مواجهة ما نعتبره خطرا مشتركا لاستقرار وأمن المنطقة”. 

ولا يتولى الأمير تركي أي منصب حكومي الآن، لكنه رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأضاف: “كانت هناك أوقات صعود وهبوط (في العلاقات) على مر السنين، وربما يمثل الوقت الحالي لحظة هبوط خاصة منذ أن قال الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية إنه سيجعل السعودية منبوذة وبالطبع بدأ في تنفيذ ما قاله”. 

 

اقرأ أيضا: تركي الفيصل يكشف عن “جرس إنذار” وتهديد لدول الخليج

واهتزت الروابط القوية في المعتاد بين الرياض وواشنطن في عهد الرئيس جو بايدن بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 على يد سعوديين وكذلك الحرب اليمنية التي يقاتل فيها تحالف عسكري تقوده السعودية جماعة الحوثي منذ سبع سنوات. 

وانزعجت السعودية والإمارات، اللتان تعتمدان على مظلة أمنية أميركية، مما اعتبره البلدان تراجعا في الالتزام الأميركي تجاه المنطقة. 

وذكر الفيصل الذي عمل سفيرا لدى واشنطن، أيضا، قرار الرئيس بايدن وقف الدعم لعمليات التحالف في اليمن وعدم مقابلته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وسحبه “في إحدى المراحل” للمنظومات الأميركية المضادة للصواريخ من المملكة. 

ويقول دبلوماسيون غربيون، تنقل عنهم “رويترز”، إن الولايات المتحدة زادت في الأشهر الأخيرة دعمها العسكري للسعودية في محاولة لتحسين العلاقات. 

غير أن الصراع الدائر في أوكرانيا ألقى الضوء على التوتر مع مقاومة الدول الخليجية المنتجة للنفط دعوات للمساعدة في عزل روسيا وضخ المزيد من النفط لتهدئة الأسعار. 

وذكر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” في 21 مارس، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدين، نقلت عددا كبيرا من منظومة الدفاع الجوي باتريوت إلى السعودية، الشهر الماضي، استجابة لطلب المملكة العاجل.

وقال أحد المسؤولين إن عمليات النقل سعت إلى ضمان تزويد السعودية بالمنظومة الدفاعية التي تحتاجها بشكل كاف لصد هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي يشنها الحوثيون المدعومين من إيران في اليمن.

 

انتقاد إسرائيل والتطبيع 

 

وفي معرض حديثه، قال الأمير تركي الفيصل، إنه “لا يوجد أي دليل على الإطلاق على أن استرضاء إسرائيل سيغير موقفها” جاء ذلك ردًا على سؤال حول جدوى تطبيع عدد من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل.

 

وأضاف الفيصل “لا أرى أي دليل على ذلك. أقامت مصر سلامًا مع إسرائيل منذ عام 1979 ، والأردن بعد ذلك ببضع أعوام ومؤخرا وقع أشقاؤنا في أبو ظبي والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب اتفاقيات سلام مع إسرائيل”.

 

وأكد أنه “مع ذلك فإن الوضع في الضفة الغربية وغزة لا يزال على حاله”.

 

اقرأ أيضا: تركي الفيصل يهاجم الاحتلال ويثير غضب أشكنازي (شاهد)
 

عقاب إسرائيل

 

ودعا رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، إلى فرض عقوبات على إسرائيل وانتقد ما وصفه بمعايير الدول الغربية المزدوجة عندما يتعلق الأمر بالعدوان الروسي على أوكرانيا.

 

وقال الفيصل إنه لا يرى فرقا بين ما ترتكبه روسيا أو إسرائيل، مضيفا أنه “مع ذلك ، لم يكن هناك مثل هذا الجهد لفرض عقوبات على إسرائيل”.

 

العلاقة مع تركيا

 

وأعرب الفيصل، عن أمله بأن تكون زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى المملكة قد فتحت صفحة جديدة بالعلاقات بين البلدين مشيرا إلى أن القيادة التركية أدركت أن معاداة السعودية لا تصب بصالح شعبها.

وقال الفيصل في المقابلة مع “ArabNews”: آمل أن تكون قد فتحت صفحة جديدة بالعلاقات (بين السعودية وتركيا)”، وأعرب عن اعتقاده بأن القيادة في تركيا أدركت أن سياستها تجاه المملكة “لم تخدم مصالح أو أهداف أحد والشعب التركي على وجه التحديد”، حسب قوله.

وأضاف المسؤول السعودي السابق: “مثلما تعلمين هناك روابط تاريخية تربطنا بتركيا ليس فقط على صعيد الجغرافيا بل أيضا على صعيد العلاقات الإنسانية والعلاقات الأسرية بين البلدين فجدتي كانت من أصول تركية أو شركسية في الواقع”، حسب قوله.

وتابع: “على صعيد الوضع الاقتصادي العلاقات بين البلدين يجب أن تكون من الأفضل على صعيد المنفعة المتبادلة إن كان في التجارة أو المقاولات أو في المشاريع التطويرية أو في الاستثمارات السعودية في تركيا وما إلى ذلك، آمل أن كل تلك الأمور ستعود إلى طبيعتها في ظل عودة العلاقات إلى طبيعتها”، بحسب تعبيره.

 

السخرية من بايدن

 

وانتقد الفيصل، رد فعل الإعلام الأمريكي على سخرية برنامج بُث على قناة سعودية وسخر من الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ونائبته، كامالا هاريس، وأكد أن السعوديين “ليسوا طلاب مدرسة” لتتم معاملتهم بسياسة “العصا والجزرة”.

وتعليقا على المقال الذي كتبه على “عرب نيوز” مؤخرا حول أن أمريكا يجب أن تضحك مع السعودية بدلا من التذمر من السخرية من بايدن وهاريس، قال الفيصل في حوار مع الوسيلة الإعلامية نفسها: “حديثي في المقال عن أننا يجب أن نضحك معا، كان نتيجة لما اعتبرته رد فعل غير عادل وحساس بشكل مبالغ فيه على مقطع كوميدي ضمن برنامج يُعرض على قناة تلفزيونية سعودية سخر من الرئيس بايدن ونائبته”.

 

وقال: “هذا أمر أعتقد أنه لا يجب أن يؤثر على الإعلام الأمريكي على وجه الخصوص لأنهم أنفسهم سخروا من الآخرين وخصوصا السعودية وقيادتها ومجتمعها بشكل متكرر، لذلك كتبت هذا المقال”.

وتابع قائلا: “اعتبرنا علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية وقد مررنا بمراحل صعود وهبوط في مستوى العلاقات وهذه واحدة من الانتكاسات في العلاقات ربما منذ أن قال الرئيس في حملته الانتخابية إنه سيجعل السعودية منبوذة، وقد مضى بتطبيق ما قاله عبر وقف العمليات المشتركة مع السعودية في التعامل مع المتمردين الحوثيين في اليمن وعبر عدم الاجتماع مع ولي العهد وقد قال ذلك بشكل علني”.

 

وتابع: “بالإضافة إلى سحب صواريخ مضادة للطائرات من المملكة في الوقت الذي كنا نواجه فيه تصاعدا في الهجمات الحوثية ضدنا باستخدام أسلحة إيرانية مثل الصواريخ والطائرات المسيرة”.

وقال: “بالنسبة للسعودية، قال ولي العهد في مقابلة إننا نتفق مع أمريكا بنسبة 90% ويمكن أن نناقش الـ10% الأخرى، لذلك فقد وصلت الأمور إلى هنا، وأتمنى أن نتجاوز ذلك مثلما تجاوزنا العديد من الانتكاسات في علاقاتنا”.

قد يعجبك أيضا