حين طالب الحسن الثاني الأثرياء بالزكاة لتنمية المشاريع الاجتماعية

أحداث الداخلة ـــ متابعة

 

في الثاني عشر من شهر أكتوبر سنة 1979، وجَّه الملك الراحل الحسن الثاني خطاباً بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لمجلس النواب، دعا فيه الأثرياء المغاربة إلى أداء الزكاة، وقال إن حكومة المعطي بوعبيد ستعرض على البرلمان مشروع قانون حول الموضوع؛ لكن بعد مرور 40 سنة لم يُفعل هذا التوجيه الملكي.

 

وجاء في خطاب الملك بالحرف إن الحكومة ستُعد “مشروع قانون سيُطالب المُثرين المغاربة جميعاً بأن يؤدوا، زيادة على الضرائب، الزكاة، تلك الزكاة التي سيذهب ريعها لا في الموظفين ولا في البذخ ولا في الرخاء، بل ستوزع سنوياً على الجهات أو الأقاليم لتنهض بمشاريعها الاجتماعية والاقتصادية”.

 

وكان خطاب الملك آنذاك تحدث عن مشروعين آخرين؛ الأول يخص تعديل النظام الجبائي، ومشروع آخر يعيد النظر في إعطاء المنح لكل واحد من الطلبة والتلاميذ المغاربة للقضاء على الفوارق الطبقية. وكُتب للمشروعين أن يريا النور ويعرفا تعديلات مستمرة إلى حدود اليوم.

 

لكن جمع الزكاة، وهي ركن من أركان الإسلام وتعتبر واجباً على ثروة كل مسلم، لم يتحقق ولم يخرج إلى الوجود صندوقها رغم تضمن مختلف قوانين المالية إشارة إلى وجود صندوق خاص بالزكاة ضمن لائحة الحسابات الخصوصية، فهو مُدرَج ضمن بنود قوانين المالية، وحتى في آخر قانون مالية (2019)، لكن بدون موارد مالية.

 

وسبق لعدد من البرلمانيين أن وجهوا أسئلة إلى الحكومات المتعاقبة، وخصوصاً وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حول أسباب تأخر تفعيل صندوق الزكاة، إلا أن أغلب هذه الأسئلة بقيت دون إجابات حسب المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للبرلمان.

 

ويعتبر المغرب من الدول الإسلامية القليلة التي لا تتوفر على صندوق خاص بجمع الزكاة، وهو نهج نجحت فيه أغلب الدول الإسلامية التي تسعى إلى تثمين هذا الواجب الإسلامي وجعل أثره بالغاً بجمعه واستثماره في مشاريع اجتماعية عوض إبقاء الفريضة فردية تعطى للمساكين والفقراء.

 

وفي رأي عُمر الكتاني، الخبير الاقتصادي وأستاذ بكلية الحقوق السويسي في العاصمة الرباط، فإن نجاح صندوق الزكاة مرتبط بشروط أساسية، أهمها أن يكون في المرحلة الأولى تطوعياً من أجل تعويد المغاربة على الأداء، لكي لا يعتقدوا أن الأمر يتعلق بضريبة، وبالتالي تفادي “التهرب الزكاوي”.

 

ويؤكد الكتاني، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن نجاح هذا الصندوق مرتبط أيضاَ بتحقق استقلالية إدارته عن الدولة، إضافة إلى تهيئة المشاريع الاجتماعية الناجعة التي ستُمول بأموال الزكاة، مثل بناء المدارس والمستشفيات.

 

ويرى الخبير الاقتصادي أن “ثقة المغاربة ضَعُفت كثيراً في ما يتعلق بالتصرفات المالية، وهذا يتوجب إرجاعه بعمل منهجي يُحلل خريطة الفقر في البلاد ويجرد الأولويات ويضع المشاريع التي ستنفذ سنوياً”، لكنه قال إن هذا الأمر غائب في المغرب.

 

وفي نظر الكتاني يتوجب التخلص من فهم سائد لدى المغاربة بكون الزكاة صدقة، ويُضيف: “الزكاة واجبة، وليس بالضرورة أن تكون في المسائل الاستهلاكية فقط، بل يجب أن تجمع وتُحول إلى مشاريع استثمارية وليس إلى مشروع لتوزيع مأكولات على الفقراء في الأزقة”.

 

ويوضح الكتاني أن جمع الزكاة ضمن صندوق سيكون أفيد من إعطاء الزكاة فردياً للمحتاجين، ويشرح قائلاً: “حين نُعطي الزكاة نقداً تكون المردودية ضعيفة، لكن حين يتم استثمار المجموع يتم خلق ما يُسمى في الاقتصاد بالـمُضاعِف الاقتصادي”.

 

ويذهب الخبير في المالية الإسلامية إلى القول إن صندوق الزكاة يجب أن يكون ضمن خمسة صناديق اجتماعية خاصة بالوقف والتضامن والعمل الاجتماعي والجماعات القروية، لكي يتم جمعها ضمن مشروع وطني واحد لتوفير كل البنيات التحتية الضرورية في المناطق المهمشة.

 

قد يعجبك أيضا