ثورة الملك والشعب.. الخطاب الملكي واقعي في أبعاده وجريء في مضامينه

قال الأكاديمي والجامعي عبد العزيز القراقي، إن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للأمة، مساء أمس الجمعة، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، واقعي في أبعاده وجريء في معانيه ومضامينه.

وأضاف القراقي ، وهو أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، أن جلالة الملك حرص على التأكيد على أن المغرب ملتزم بشكل راسخ بالدفاع عن مصالحه العليا ضد كل من يسعون إلى كبح دينامياته التنموية، مستندا في ذلك إلى رؤية واقعية وجريئة تراعي وتنهض بمصالحه وقضاياه المصيرية”.

وأشار إلى أن جلالة الملك أكد على أن ثورة الملك والشعب رسمت مستقبل المملكة المغربية ، وأفرزت منظومة قيم أساسية ترتكز في عمقها على الحرية، وباتت تشكل الثوابت الكبرى التي اختارها المغاربة لأنفسهم، والتي انطلقت مع 11 يناير 1944 وتكرست في 20 غشت 1953، و”ما عاد من الممكن فهم التاريخ المغربي دونما فهم عمق ودلالة هذه اللحظات التاريخية، المجسدة للاستعداد الدائم للدفاع عن الوحدة الوطنية وصيانة المكتسبات من حريات وحقوق التي كرسها الدستور المغربي”.

من جهة أخرى، شدد الخطاب الملكي، يردف القراقي ، على أهمية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وأكد أن الانتخابات تبقى لحظة أساسية في تاريخ المغرب لكونها آلية تعزز المسار الديمقراطي الذي اختارته البلاد منذ حصولها على الاستقلال .

وأضاف أن الخطاب الملكي حرص على التأكيد على أن النخب التي ستفرزها صناديق الاقتراع، ” عليها أن تدرك ومنذ اللحظة الأولى أن من بين مسؤولياتها التاريخية، إعمال النموذج التنموي، الذي ينتظر تحويله إلى استراتيجيات شاملة، تحقق الطفرة الكفيلة بتحويل المغرب إلى قوة حقيقية في محيطها الجيوسياسي ، إلى جانب تعزيز المسار التنموي والمؤسساتي”.

وبخصوص المؤامرات الخارجية التي تحاك ضد المغرب، والتي توقف عندها جلالة الملك، من اجل تقويض مسيرته في التنمية والنيل من وحدته الترابية واستهداف امنه الاستراتيجي، قال القراقي في هذا الخصوص ” المغرب شهد في الأيام الماضية حملات وجهت ضده على مستويات متعددة، بعضها يتم بالوكالة، وكلها تروم ممارسة نوع من التأثير السلبي الرامي إلى فرملة انطلاقته في المجالات الاقتصادية والاجتماعية”.

في مقابل ذلك، حرصت المملكة على احترام قواعد القانون الدولي وقواعد حسن الجوار، ومدت يدها إلى كل الأطراف وبدون استثناء ، غير أنه بقدر ما انفتحت على الآخرين وامتنعت عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بقدر ما ووجهت بنوع من الجحود الذي لا يعير إطلاقا عن أي أهمية لتجويد العلاقات معها.

وقد برز ذلك بشكل لا يقبل الشك، يضيف القراقي، عندما قبلت الجارة إسبانيا استقبال زعيم جبهة “بوليساريو” بهوية مزورة، متنكرة للعلاقات النوعية التي تجمع البلدين منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وعرضته على القضاء بشكل متسرع ثم تركته ينصرف إلى حال سبيله، وهو الأمر الذي فرض على المغرب اتخاذ مبادرات عدة صونا لحقوقه، ودفاعا عن مصالحه الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

وأشار القراقي إلى أن المغرب عرف عنه تشبثه بمبادئ القانون الدولي وسعيه الدائم إلى احترام العلاقات الثنائية مع كل دول العالم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولعل من أبرز القضايا التي لا يقبل المغرب المساومة فيها قضية الصحراء المغربية التي هي قبل كل شيء قضية شعب برمته، دافع عنها بكل ما يملك من قوة ، وسيدافع عنها أكثر بشكل أشد شراسة عن أرضه إن اضطر إلى ذلك.

وبخصوص علاقات المملكة مع دول الجوار، قال القراقي إن العلاقات الدولية شهدت الكثير من المتغيرات، وحدثت تحولات عميقة منذ انهيار جدار برلين وتلاشي منطق التخندق في التكتلات الإيديولوجية التي شهدتها الحرب الباردة، الأمر الذي فرض على المغرب قراءة كل هذه التحولات، والانخرط في بناء علاقات نوعية مع كل الفاعلين على المستوى الدولي، وهو ما أهله إلى لعب أدوار كثيرة على المستوى العالمي، ذلك أن الكثير من اللقاءات العالمية نظمت فوق أراضيه ، والكثير من الاتفاقيات الدولية تحمل اسمه، وكثيرا ما عمل من أجل تعزيز السلام على المستوى العالمي.

وأكد الأستاذ الجامعي، أن المملكة بقيت تحتفظ بعلاقات طيبة مع فرنسا وإسبانيا، وسعت باستمرار إلى تعزيز عرى التواصل مع الطرفين، انطلاقا مما يجمع الأطراف من مصالح مشتركة، حيث يلعب المغرب دورا حيويا في المنظمة الدولية للفرنكفونية ويسعى إلى التشاور الدائم مع الجارة إسبانيا، دون عقد أو مركب نقص .

غير أنه في السنوات الأخيرة، اتضح أن هناك نخبا في البلدين معا لازالت تحن إلى أفكار صيغت في الماضي ، وتنظر إلى المغرب نظرة فيها الكثير من الدونية، وهو الأمر الذي لم يعد مقبولا على الإطلاق.

وأشار إلى أن إسبانيا أدركت خطأها في التعاطي باستخفاف مع قضية الصحراء المغربية غير أن منطق العقل والحكمة انتصر في نهاية المطاف ، وها هي إسبانيا تعود إلى جادة الصواب من أجل بناء غد مشرق للعلاقات بين البلدين.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي