إسبانيا تردّ على المغرب بنشر طائرات “إف 18” فوق جزر الكناري‎

أحداث الداخلة ـــ مٌتابعة 

 

تزامناً مع توجّه المغرب لترسيم حدوده في المياه الإقليمية قبالة الأقاليم الجنوبية، عبر مشروعي قانونين سيعرضان قريباً للمصادقة في جلسة تشريعية عامة في مجلس النواب، نشرتْ القوّات الجوية الإسبانية طائرات “F-18” قبالة سواحل جزر الكناري.

 

ولا يُعرف إلى حدود اللحظة سبب نشر الطائرات الحربية الإسبانية في هذا التّوقيت فوق البحر في جزر الكناري، لكن هناك من ربط ذلك بالقرار الذي اتخذه البرلمان المغربي بشروعهِ في رسم الحدود المائية للملكة، وهي الخطوة التي تتوجّس منها إسبانيا وترفضها أحزابها السياسية.

 

ونقلت مصادر إسبانية أنّه “تزامناً مع التصويت المغربي بشأن قانون قد يهدّد السيادة الإسبانية في مياه جزر الكناري، أصدرت القوات الجوية الإسبانية شريط فيديو يظهر مقاتلة من طراز F-18 وهي تحلّق فوق سواحل هذه الجزر”.

 

ويسعى المغرب إلى رسم حدود المياه التي يعتبرها خاصة به، في مشروعين يمكن أن يتصادما مع سيادة الدول المجاورة، خاصة موريتانيا وإسبانيا، فيما يتعلق بجزر الكناري.

 

ولم تتم الموافقة على القانونين بعد، لكنهما أثارا غضبَ رئيس جزر الكناري، الاشتراكي فيكتور توريس، الذي صرح بأن “السلطة التنفيذية الإقليمية وحكومة إسبانيا ستواجهان أيّ مساس بالسيادة الاسبانية”.

 

وأوردت المعطيات الإسبانية أنّ الطائرات الحربية انطلقت من قاعدة “جاندو” المتواجدة في جزر الكناري. وقال فيكتور توريس إنّ إسبانيا لن تُسامح إذا مسَّ المغرب “ميلا واحداً من مياه بحر الكناري”.

 

وشرعت وسائل إعلام إسبانية في اسْتعراض نقاط قوة الطائرة الإسبانية “F-18” مقارنة بنظيرتها “F-16” المغربية. وكتبت “كونفيدوثيال” أنّ “الطائرة الأمريكية التي استحوذ عليها المغرب قد تجاوزت تقنيات F-18 الإسبانية: على سبيل المثال، تملكُ الطائرة المغربية رادارا يصل مداه إلى 300 كيلومتر، مقارنة بـ 150 بالنسبة للطائرة الإسبانية”.

 

كما تمتلك طائرات “F-16” المغربية صواريخ رائدة ذات واقيات أكثر وأفضل، مع قدر أكبر من المناورة، وهو ما يجعلها أفضل بكثير من طائرات “F-18” التابعة للقوات الجوية الإسبانية.

 

ويأتي تحرك المغرب لرسم حدوده لسد الفراغ التشريعي في المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع سيادة المغرب الداخلية الكاملة على كل أراضيه ومياهه من طنجة إلى الكويرة.

 

وسبق لترسيم المياه الإقليمية أن أثارت جدلاً بين المملكتين المغربية والإسبانية، حين احتجت الرباط على مبادرة مدريد سنة 2015 بشكل أحادي بوضع طلب لدى منظمة الأمم المتحدة لترسيم مياهها الإقليمية.

 

وعلى الرغم من اتجاه المغرب إلى المصادقة على هذين القانونين، فقد أبدت الرباط استعدادها للتفاوض مع الدول المعنية بخطة ترسيم مياهها الإقليمية عبر فتح باب الحوار مع إسبانيا وموريتانيا بهدف التحديد الدقيق لمجالاتها البحرية معهما.

 

وكان ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، قد أبلغ البرلمانيين، خلال مناقشة هذين النصين، أن هناك مجموعة من المحددات وراء إعداد وعرض هذه المشاريع في هذه الظرفية بالذات، مشيراً إلى أن عمق هذه الخطوة “هو حرص المغرب على حماية وصون مصالحه العليا على مستوى ترابه، كما على المستوى الجيو-سياسي للمنطقة”.

 

قد يعجبك أيضا