أراجيح العيد تقليد فرعوني لم تصرعه التكنولوجيا

تتشبث أصابعهم الصغيرة بلفائف الحبال المجدولة التي تحمل مركباً خشبياً، أو نصف كرة مقسمة لمقعدين، أو حتى لوح خشبي مثبت بطريقة بدائية على ساري خشبي، أو مركب خشبي بدائي، لينطلق الصغار محلقين في الهواء في رحلة سماوية تعلو معها دقات الأفئدة الصغيرة تعانقها أصوات صرخاتهم الفرحة، وهي تدعو الآخر للدفع أكثر قوة نحو مزيد من الارتفاع علّهم يصلون للنجوم في رحلة السعادة المهيبة التي تكاد لا تستغرق ثوان معدودة مابين صعود وهبوط.

• رحلة السعادة تعانق الخيال

مدينة ملاهي الأغنياء وملاهي بدائية للبسطاء في العيد – الصورة من أرشيف المحرر

تظل رحلة السعادة المهيبة اللحظية تعانق خيال كل منا، فلا بد أن يكون كل منا قد خاض هذه الرحلة ارتفاعاً وهبوطاً في سنوات عمره الأولى وإن اختلف المكان والزمان والماهية، إلا أن هذه الرحلة كانت جزءاً من طفولة كل منا في الأعياد، حيث تظل الأراجيح سواء بالملاهي المكتظة بمختلف أشكال الأراجيح بدائية أو تكنولوجية ، أوبالنوادي والساحات، طقساً احتفالياً مميز لم يصرعه الزمن ولم تصهره التكنولوجيا.
فما أن تنتهي صلاة العيد ويتحصل الصغار من عالم البسطاء أو الأثرياء على العيدية إلا وتجدهم قد انطلقوا في رحلتهم إما للملاهي العجائبية أو لساحة الأراجيح كلٌ يحجز دوراً ليمتطى صهوة هذا الكائن الخشبي الملون بالوان صريحة فجة والمزخرف بزخارف إسلامية هندسية أو موتيفات شعبية كالعين والسمكة ليجد له موطئ قدم في متعة لا تنتهي وسعادة تعانق السماء.

مدينة ملاهي تكنولوجية - الصورة من موقع printfirm.com
مدينة ملاهي تكنولوجية – الصورة من موقع printfirm.com

وحتي بعالم الأثرياء حيث ترتفع لافتة ترفيه بلا حدود، لا يختلف الصغار كثيرا فيرتادون مدن الملاهي العملاقة بحثاً عن ذات الهدف.. التأرجح لأعلى ومعانقة السماء وما بين خلع القلوب وخطف الأبصار يتبارى مخترعو الألعاب عبر الفضاءات التكنولوجية الأثيرية والصرعات الرقمية في الواقع الافتراضي المثير بمدن الملاهي العربية والعالمية نحو جذب مزيد من صرخات الرعب الممزوجة بضحكات الفرحة والمرح ونطاقات الدهشة التي تنتهي، على أن الأراجيح البسيطة لا تفقد عوامل جاذبيتها وإثارتها حيث يعشق الجميع التحليق في الهواء ومعانقة السماء.

• المرأة الفرعونية أول من اقترح الشكل البدائي للأرجوحة

فتاة تتأرجح من العصر اليوناني – الصورة من موقع quatr.us

د. صفي الدين مؤنس باحث أثري ويعمل بوزارة الآثار المصرية يقول لسيدتي: الأرجوحة أيقونة العيد المفضلة للأطفال، على أن تاريخ الأراجيح ضارب بعمق في جذور الزمن، وقد تتفاجأ عندما تعلم أن الأرجوحة كانت بدايتها محاولات هدهدة الأم لوليدها لكي يكف عن البكاء فاخترعت السيدة الفرعونية أول أرجوحة بالتاريخ عندما ربطت نباتات متسلقة بين شجرتين، ووضعت داخلها ما يشبه وسادة من نسيج الكتان الرقيق المزين باللونين الأحمر والأصفر تنتمي لفترات حكم تحتمس الثالث وحتشبسوت في الدولة الحديثة، يجلس عليها أو فوقها الصغير لتهزه أمه فيكف عن البكاء.
وبالطبع انتشر هذا الاختراع المرح وعمد الفراعنة إلى تطويره لتظهر أول أرجوحة بالتاريخ من الخشب حيث يتم غرس فرعين من الخشب على هيئة الرمز (×) في جهتين متوازيين، ثم يتم التوصيل بينهما بجذع آخر تدلت منه عدة خيوط جمعت معا في نهايتها بمقعد بسيط تنوع ما بين الجلد والقماش والخشب.
أرجوحة أخرى بدائية كانت منتشرة في ذلك الوقت حيث يمسك الصغار بالكرمة ويتأرجحون على الأشجار حيث تثير رحلة الصعود والهبوط بهجة من نوع عجيب.
تابعي المزيد: بعيدا عن ملاهى رامز جلال ملاهى البسطاء فى العيد تحافظ على الأراجيح التراثية بعيدا عن تكنولوجيا الحداثة

• الأرجوحة أيقونة المرح المفضلة منذ فجر التاريخ

سيدة تهدهد طفلتها في الأرجوحة – الصورة من موقع kidscreations.com

ظل هذا الشكل البدائي للأراجيح يتطور ببطء شديد، إلا أنه ارتبط بالأعياد حيث يجد الأطفال كثير من المرح عقب زيارة المعبد في العيد وهو ما تم رصده على جداريات المعابد الفرعونية.
يؤكد صفي الدين أن القرن الخامس قبل الميلاد على الأقل، شهد تطورا مثيرا حيث لم يتوقف اللهو بالأراجيح عند الصغار فقد تم اكتشاف المزهريات اليونانية القديمة المبكرة مع طبعات فنية عن النساء والأطفال يلهون على الأراجيح.
على مر القرون ، تغيرت الطريقة التي يتم بها التأرجح، لكن الفكرة الأساسية ظلت كما هي. حيث الأراجيح القديمة مصنوعة من عصي خشبية أو ألواح خشبية وحبال تتدلى برقة من الأشجار. الآن ، بينما نحن نصمم هياكل أكثر ثباتًا من المعادن والبلاستيك والأخشاب المعالجة والمصنعة وغيرها من المواد المبتكرة.

• ملاهي منزلية

رسم لفتاة تتأرجح – الصوة من موقع kidscreations.com

يقول صفي الدين شهدت الأراجيح تطوراً مثيراً في القرن التاسع عشر، في العصر الفيكتوري ، تم إنشاء الحدائق والملاعب خصيصًا للأراجيح حيث كانت شائعة بشكل لا يصدق، كما أن الأسر الغنية كانت تحرص على وجود أرجوحة خشبية أو حديدية في فناء المنزل الخلفي او بالحديقة، واستمرت مجموعات الأرجوحة في التطور إلى أشكال أكثر متعة وأكثر تعقيدًا تقنيًا، مع مراعاة اشتراطات الأمان في التصميم حفاظا على الأرواح، فتغير تصميم الأرجوحة ليشمل بعض ميزات السلامة المبتكرة، وظل الإقبال على الأراجيح مستمراً حتى ظهرت مدن الملاهي، وهي حديقة مخصصة فقط للألعاب.

• أول مدينة ملاهي في الشرق الأوسط مصرية

لونا بارك أول مدينة ألعاب يالشرق الاوسط – الصورة من ويكيبديا

وصل اختراع مدن الملاهي للشرق الاوسط حيث أول مدينة ملاهى فى الشرق الأوسط ، واسمها “لونا بارك”، أنشأها المليونير البلجيكى البارون إدوارد إمبان عام 1910، بحى مصر الجديدة فى القاهرة، وأُطلق عليها اسم”وادى القمر”، وتم افتتاحها عام 1911، وقد لاقت نجاحاً كبيرا في ذلك الوقت وارتبطت بشكل خاص بموسم الاعياد وانتشرت بعد ذلك في الدول العربية بأحدث تكنولوجيات العصر.
ويؤكد صفي الدين” حتى اليوم بغض النظر عن عمرك ، إذا رأيت أرجوحة فارغة ، فستجلس عليها. يحب البالغون والأطفال على حدٍ سواء اندفاع الطيران في الهواء على أرجوحة وسيقضون وقتًا طويلاً في التحليق لأعلى وأعلى في سماوات لا تنتهي…
تابعي المزيد: بالفيديو.. سقوط طفل من ارتفاع 33 متراً بملاهي مائية في اليوم الأول لإفتتاحها

قد يعجبك أيضا